عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري
313
بهجة المحافل وبغية الأماثل
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ وقد عظمت عنية أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن بعدهم في الاعتناء بسنته وحملهم أنفسهم على هديه وطريقته فربما عرض لأحدهم عارض من باب التغليظ في الطهارة والتشديد في الدين ثم تركه لكون النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يفعله * فروينا عن عمر انه كان يهم بالأمر ويعزم عليه وإذا قيل له لم يفعله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انتهى عنه حتى قال لقد هممت أن أنهى عن لبس الثياب المصبوغة فإنه بلغني انها تصبغ ببول العجائز فقيل له أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد لبسها ولبست في زمانه فصدق ذلك وترك وقال مرة لابنه أو لغلامه أبغني ثوبا لخلائى غير ثوب صلاتي فانى رأيت الذباب ربما يقع على الخلاء ثم يقع على الثوب ثم انتبه فقال ما كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه الا ثوب واحد وترك ما هم به * وروى مثل ذلك لزين العابدين على ابن الحسين رضي اللّه عنهم وهذا ما تأملوه وفهموه من أحوال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على قربهم منه مع اعتبار قوله صلى اللّه عليه وسلم بعثت بالحنيفية السهلة وقوله صلى اللّه عليه وسلم ان هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة اللّه تعالى